أبو علي سينا
الفن السادس 122
الشفاء ( الطبيعيات )
بجنب بعض محفوظة القوام لا تتحد . وهذا الحكم عجيب . وبعد ذلك فإنهم لا يجدون للتصغر « 1 » بالبعد المنعرج من تحدد « 2 » الزاوية ما يوجد للبعد المستقيم . ثم ما يقولون في ذلك المرئى بعينه ، فإنه إذا بوعد به أضعاف ما تقتضيه المساحة بين الانعكسات لم ير بذلك الصغر . مثلا إنه إذا انعكس البصر من « 3 » مرآة إلى مرآة ب فرأى صورة ب في مرآة آ ثم انعكس البصر من مرآة ب إلى مرآة آ فرأى صورة « 4 » آ في مرآة ب ، « 5 » ثم انعكس البصر من مرآة آ إلى مرآة ب فرأى صورة ب . ثم كذلك رأى صورة آ في مرآة ب « 6 » والبعد بينهما شبران فيجب أن يكون ما قطعه الشعاع من مسافته المنعرجة ما بين العين وإحدى « 7 » المرآتين ثمانية أشبار . ولو أنا بعدنا مرآة ب عن مركزها عشرة أشبار فما فوقها « 8 » لم نكن نراها « 9 » بذلك الصغر . على أن العجب فيما ذكرناه هو من افتراق الصورة المأخوذة عن الشئ بذاته ، والمأخوذة « 10 » عنه بالعكس ، أو المأخوذة عنه بعكسين ، فإن جميع ذلك متفرق عند البصر . والصورتان المأخوذتان هما عن مادة واحدة في قابل واحد فبما ذا تفترقان . لأن افتراق الصور إما بالحدود والمعاني وإما في القوابل ؛ والصورتان معنياهما « 11 » واحد وحاملهما الأول واحد ، وقابلهما الثاني واحد ، فيجب أن لا تكونا اثنين . أما على مذهبنا ، فإن هذه الشناعة غير لازمة ، لأن الصورتين عندنا مأخوذتان عن قابلين : أحدهما حاملهما الأول ، والثاني الجسم الصقيل القابل لشبحهما « 12 » نوعا من القبول أو الفاعل « 13 » لصورهما « 14 » في العين نوعا من « 15 » الفعل . ثم العجب من أمر الشعاع بعد الشعاع ، « 16 » فإنه إن كان الأمر « 17 » على ما قلنا من أن الشعاع الثاني لا يجب أن ينفذ في في الأول ، بل يماسه من خارج فكيف « 18 » يلامس الشعاع المنعكس المرئى فيراه ، « 19 » وإنما يلامس ما غطاه من لامسه السابق . فإن كان يرى ما رآه ذلك بحسب الانفعال منه
--> ( 1 ) للتصغر : للتصغير ك ( 2 ) تحدد : عدد د ، ك ، م . ( 3 ) من : ساقطة من م . ( 4 ) صورة : + مرآة د ( 5 ) ب ( الثانية ) : آ د ، ك ، م . ( 6 ) آ في مرآة ت : ب في مرآة آ د ، ك ، م . ( 7 ) وإحدى : وأجد م . ( 8 ) فوقها : فوقه د ( 9 ) نراها : نراه د ، ك ، م . ( 10 ) أو المأخوذة : والمأخوذة ف . ( 11 ) معنياهما : معناهما ك ، م . ( 12 ) لشبحهما : لشبحها م . ( 13 ) أو الفاعل : والفاعل ف ، ك ( 14 ) لصورهما : لصورتها د ، ك ؛ تصورها م ( 15 ) من : في ك . ( 16 ) بعد الشعاع : ساقطة من م ( 17 ) الأمر : الأمر م . ( 18 ) فكيف : وكيف د ( 19 ) فيراه : فرآه ك .